ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
199
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ببسط الكلام فإني لا أفعله ترفعا . فنقول : يريد بقوله : إذا لم يكن التشبيه عقليا إنه إذا لم يكن الكلام الدال على التشبيه ، فإنه جاء بهذا المعنى حيث جعل البعض إطلاق أركان التشبيه على الطرفين والوجه والأداة من فروعه ، وحيث قال : إنه يتضمن التشبيه أراد به المعنى المصدري ، وكذا بالتمثيل في قوله : إن فيه تمثيلا فلا يشكل عليك أنه ينبغي أن يقول إذا لم يكن عقليا يقال له التشبيه ، ولا يطلق عليه التمثيل ، وكأنه أراد بضرب الاسم مثلا استعارة الاسم . ( كما مر ) وستعرف تعيينه ، ولما استشعر المصنف الإشكال على تعريفه بأنه غير مطرد ؛ لأنه يدخل فيه التشبيه والوصف المنتزع الحقيقي ، مع أنه ليس بتمثيل أشار إلى دفعه بقوله : ( وقيده السكاكي ) أي : المنتزع من متعدد ( بكونه غير حقيقي ) كذا فسر الشارح الضمير ، ونحن نفسره بالوجه أي : قيد الوجه بكونه غير حقيقي كما قيده بكونه منتزعا من متعدد ؛ لأنه قال السكاكي : التشبيه متى كان وجهه وصفا غير حقيقي ، وكان منتزعا من عدة أمور خص باسم التمثيل ، فقيد الوجه بقيدين ، ولم يقيد المنتزع من متعدد ، وهذا كلام وقع في البين فلنرجع إلى ما كنا فيه ، فنقول : وجه الدفع أن هذا القيد لم يثبت في غير كلام السكاكي فجرينا في التعريف موافقا للجمهور ، ولا يبعد أن يقال : أوقع السكاكي فيه قول الشيخ : وإذا كان عقليا جاز أن يطلق اسم التمثيل عليه ، فحمل العقلي على ما هو مخترع العقل ، ومعتبره فقط ثم إن وجه عدول المصنف من عبارة السكاكي من عدة أمور ، على طبق عبارة الشيخ إلى قوله من متعدد كما نبه عليه في الإيضاح حيث قال : أمرين أو أمور ظاهرة . ( كما في تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار ) فإن وجه الشبه هو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع الكد والتعب في استصحابه ، فهو وصف مركب من متعدد ، وليس بحقيقي ، بل هو عائد إلى التوهم . كذا ذكره الشارح ، وهو المطابق لكلام المفتاح ممن قال مراد المفتاح بغير الحقيقي ما يقابل الإضافي ، فلم ينظر في كلام المفتاح أدنى نظر . أما إن المراد غير الحقيقي في كل من الطرفين أو يكفي أن يكون ذلك في أحد